تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
9
كتاب البيع
وللأصحاب في معنى الضمان هنا أقوالٌ : القول الأوّل : ما أفاده الشيخ الأنصاري قدس سره ، من : أنَّ الضمان في العبارتين عبارةٌ عن إعطاء الدرك والخسارة ، أي : يكون دركه في ماله الأصلي . غاية الأمر : أنَّ التدارك من ماله تارةً يكون اعتباريّاً بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى هو والمالك على كونه عوضاً وأمضاه الشارع ، كما لو باعا الدابّة بمائةٍ ، فتلفت ، فلابدَّ معه أن يعطي خسارتها من ماله ، والدرك في المقام جعلي . وتارةً أُخرى يكون الضمان مستلزماً لأداء قيمته الواقعيّة ، وهي المثل أو القيمة ، كالمعاملة الفاسدة إذا تلف البيع في يد شخصٍ . وثالثةً يكون الضمان بأداء أقلّ الأمرين من العوض الواقعي والجعلي ، كما أفاده الشهيد الثاني قدس سره في الهبة المعوّضة من : أنَّه يضمن ويخسر أقلّ الأمرين من القيمة والثمن « 1 » . وعليه فالمعنى الجامع للضمان هو لزوم التدارك ، وكون الخسارة والغرامة والنقصان في ماله . وأمّا الاختلاف في كونه جعليّاً أو واقعيّاً أو هو أقلّ الأمرين فهو من الاختلاف في المصاديق والموارد وأسباب الضمان ، وهو لا يوجب اختلافاً في معناه ؛ لأنَّ الضمان في جميع الموارد بمعنىً واحدٍ ، والخصوصيّات في المصاديق لا تنافي وجود هذا الجامع ، فوجود الجامع هو السبب في عدم إمكان التفكيك في معنى الضمان في العبارتين . وأمّا ما ذكره بعضهم من : أنَّ تلف مال شخصٍ هو من معاني الضمان « 2 »
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 63 : 6 ، إذا تلف أو عاب في الهبة الموّضة . ( 2 ) كما في قولهم : لو تلف المبيع قبل قبضه ، فهو من مال البائع ، ومضمونٌ عليه . فمعنى الضمان هنا كما صرَّح به جماعةٌ من الأعلام هو لزوم الغرامة عليه بالتلف والتدارك له بالبدل عنه ، بحيث يعود الخسران والنقيصة في ماله الأصلي لا ما قيل في معناه من محض كون التالف في ملكه وفائتاً من ماله . أُنظر : بُلغة الفقيه 77 : 1 ، قاعدة « ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده » .